حيدر حب الله

243

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تفسيريّاً في قضيّة بهذه الخطورة ، وإذا كان النصّ القرآني نفسه ، فإنّ جعل هذا المقطع ضمن آية التطهير يقرّبه من أسرة النبيّ ، بينما جعله مقتطعاً من آية أخرى أو هو آية أخرى مستقلّة قد يبعده عن أسرة النبيّ وأهل بيته ؛ لأنّه ما دام قد جاء من آية أخرى أو كان آيةً لوحده ، فمن الممكن أن يراد منه أهل بيت نبيّ آخر من الأنبياء كإبراهيم عليه السلام ، أو أنّ المراد بالبيت هو الحرم المكّي أو المدني كما قاله بعض المفسّرين المسلمين ، وهذا ما يطوّل المسافة ويصعّب الأمر على من يريد الاستناد لهذه الآية في قضيّة أهل البيت ، فمن الضروري دراسة الموضوع من هذه الزاوية أيضاً . ويبدو لي أنّ السيد الطباطبائي قد اعتقد بتواتر النصوص حول آية التطهير ، وأنّ هذا التواتر لمّا لم تنسجم معطياته مع سياق الآيات ، فقد فَرَضَ بنفسه احتمال الإقحام في الآية الواحدة ، فمبرّر الطباطبائي في احتماله هو التواتر نفسه عنده ( لا محض الاحتمال الموجب لإجمال الآيات ) ، بعد صعوبة التوفيق بين التواتر الحديثي والتاريخي في القضيّة من جهة وبين السياق القرآني في الآيات من جهة ثانية ، فليتأمّل جيداً ، فقد يكون هذا هو المبرّر النهائي لخطوته بما يرفع الإشكالات عنه من وجهة نظره ، فيحصر دائرة إسقاط حجية السياق الداخلي بما قامت القرينة القطعية ولو الخارجيّة عليه ، ويربط الآية بأهل البيت النبوي من خلال القرينة الخارجيّة نفسها ، وبهذا يرفع المشاكل المتقدّمة التي قد تواجهه . هذا ، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه ، لأنّه يفرض علينا بحثاً طويلًا في أنّه هل نحن مضطرّون لإثبات ربط الآية بأهل البيت إلى هدر السياق أو لا ؟ نترك ذلك لفرصة أخرى .